عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
119
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الْفِتْنَةَ وهي الشرك ، في قول ابن عباس « 1 » . أو قتال المسلمين ، عند الضحاك « 2 » والزجاج « 3 » . لأتوها قرأ نافع وابن كثير : « لأتوها » بقصر الهمزة ، على معنى : لجاؤوها . وقرأ الباقون : « لآتوها » بالمد ، على معنى : لأعطوها « 4 » . وزاد هذه القراءة حسنا قوله تعالى : سُئِلُوا ، فإن الإعطاء مع السؤال يتناسب . والمعنى : لو دخلت عليهم ثم سئلوا وهم منهوبون مسلوبون تغشاهم السيوف ويفترسهم الخوف لأجابوا إلى الكفر وإلى قتال محمد وأصحابه مقتا للإسلام وأهله ، وحبا للكفر وحزبه . وَما تَلَبَّثُوا بِها قال قتادة : ما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلا قليلا « 5 » . وقال السدي : وما تلبثوا بالمدينة إلا يسيرا حتى يعذبوا « 6 » . قوله تعالى : وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ أي : من قبل الخندق لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ . قال قتادة : عاهدوا اللّه قبل الخندق وبعد بدر حين سمعوا ما أعطى اللّه تعالى
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 462 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 361 ) . ( 2 ) ذكره القرطبي ( 14 / 150 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 4 / 220 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 282 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 574 - 575 ) ، والكشف ( 2 / 196 ) ، والنشر ( 2 / 348 ) ، والإتحاف ( ص : 354 ) ، والسبعة ( ص : 520 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 463 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 361 ) . ( 6 ) ذكره الماوردي ( 4 / 383 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 362 ) .